العلامة المجلسي
126
بحار الأنوار
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أوحى الله عز وجل إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه وأسخت الأرض من تحته ولم أبال بأي واد هلك ( 1 ) بيان : " عبد من عبادي " أي مؤمن " عرفت " نعت للعبد والكيد المكر والحيلة والحرب ، والظاهر أن تكيد كتبيع وربما يقرأ على بناء التفعل وأسخت بالخاء المعجمة وتشديد التاء من السخت وهو الشديد ، وهو من اللغات المشتركة بين العرب والعجم ، أي لا ينبت له زرع ولا يخرج له خير من الأرض أو من السوخ وهو الانخساف ، على بناء الافعال أي خسفت الأرض به ، وربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة " ولم أبال " كناية عن سلب اللطف والتوفيق عنه ، وعدم علمه سبحانه الخير فيه ، وعدم استحقاقه اللطف 3 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الغناء والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا ( 2 ) الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن علي بن حسان مثله ( 3 ) بيان : " يجولان " من الجولان أي يسيران ويتحركان لطلب موطن ومنزل يقيمان فيه ، فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل أوطنا عنده ولزماه ، وكأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنا والعز يلزمان التوكل فان المتوكل يعتمد على الله ولا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب ويستغني عنهم ، فان الغنا غنا
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 63 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 64 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 65